السيد مصطفى الخميني
383
الطهارة الكبير
من دعوى الاطلاق ( 1 ) ، غير متين جدا ، فتأمل جيدا . فتحصل : أن للتفصيل مجالا وإن سكت عنه المتقدم والمتأخر ، ولا يحتمله أحد ، وذلك لأن القدر المتيقن من تلك الأخبار ميتة المأكول ، لأنها المتعارف في الابتلاء بها . اللهم إلا أن يقال : بعدم دلالة أخبار الماء المتغير على النجاسة ، كما ذكرنا سببها ( 2 ) ، وهكذا روايات البئر ، لأن الحكم إذا كان هناك استحبابيا ، فلا يستفاد منه نجاسة الواقع في البئر ، بل ربما كان الأمر بذلك للتنزه كما هو الظاهر ، فما ترى في الباب الخامس عشر من إرداف الحمار والبعير والجمل بسائر النجاسات ( 3 ) ، لا يفيد شيئا أصلا كما توهم . أو يقال : بأن المتعارف هو الابتلاء بالميتة والجيفة مما لا يؤكل لحمه شرعا وعادة ، كالحمار ونحوه ، وأما الابتلاء بمثل الشاة والغنم فهو نادر جدا ، فعلى هذا لولا مخافة مخالفة الاجماعات المتكررة والاطلاق في معاقدها كان لهذه الشبهة قدم راسخ في البحث . ولو قيل : جلود الميتة من مأكول اللحم أولى بالنجاسة ، لأنها المتعارف في الأسواق ، وبها ينتفع ، وهي تستعمل عادة . قلنا : لو سلمنا ذلك كما هو غير بعيد ، فيلزم الشبهة في نجاسة الطائفة الأخرى . ولكن الجواب : أن تلك الأخبار قاصرة عن إثبات
--> 1 - الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 49 . 2 - تقدم في الصفحة 377 . 3 - وسائل الشيعة 1 : 179 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 .